اتفق الفقهاء على أنّه في حال طلق الزّوج زوجته طلاقاً بائناً فإنّه لا يجوز له العودة إليها إلا بعقد جديد، سواءً أكانت في العدّة أم بعدها، ما دام الطلاق بائناً بينونةً صغرى، أمّا في حال كان الطلاق بائناً بينونةً كبرى فإنّه لا يعود إليها إلا بعقد جديد، ولكن يجب أن تتزوّج زوجاً غيره، ويدخل بها، ثمّ يفارقها، وبعد أن تنقضي عدّتها يمكنها أن تعود إلى زوجها الأوّل. قال تعالى:" فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ "، البقرة/230. كما وقد اتفقوا على أنّ الزّوج إذا طلق امرأته طلقةً رجعيّةً واحدةً أو اثنتين، فإنّه من الممكن أن يعود إليها من غير عقد جديد مادامت في فترة عدّتها، قال تعالى:" وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا "، البقرة/228. وقد اختلف الفقهاء في بعض أحكام الرّجعة واتفقوا في بعضها، وفي هذا المقال نذكر تفصيل ذلك. (1)  
كيفية إرجاع الزوجة بعد الطلاق تقسم كيفيّة وهيئة الرّجعة إلى قسمين: الرّجعة بالقول، والرّجعة بالفعل، وفي ما يلي تفصيل كلّ منهما: الرجعة بالقول اتفق الفقهاء على أنّ ارجاع الرّجل لزوجته يصحّ بالقول الذي يدلّ على ذلك، كأن يقول لمطلقته وهي فترة العدّة: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رددتك لعصمتي، وكلّ لفظ يؤدّي إلى هذا المعنى. قال العيني من الحنفية ما نصّه:" وَالرَّجْعَةُ أَنْ يَقُول لِلَّتِي طَلَّقَهَا طَلْقَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ: رَاجَعْتُكِ بِالْخِطَابِ لَهَا، أَوْ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي بِالْغَيْبَةِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الرَّجْعَةِ، وَكَذَا إِذَا قَال: رَدَدْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ ". وقد قام الفقهاء بتقسيم الألفاظ التي تصحّ بها الرّجعة إلى قسمين، هما: الألفاظ الصّريحة: مثل راجعتك، وارتجعتك إلى نكاحي، وتصحّ الرّجعة بهذا القول، وهو غير محتاج إلى نيّة. الكناية: وهي قول الألفاظ التي تحمل معنى الرّجعة، ومعنى آخر كذلك، مثل أن يقول: أنت عندي كما كنت، أو أنت امرأتي، ونوى بذلك القول الرّجعة. ولذلك فقد قال الفقهاء بأنّ هذا النّوع من الرّجعة يحتاج إلى نيّة، ولا يصحّ بدونها، لأنّ الألفاظ هنا تحمل أكثر من معنى واحد. وقد اختلف الفقهاء في ألفاظ مثل: رددتك، وأمسكتك، وذهب فريق من المالكية والشّافعية إلى أنّها جزء من ألفاظ الكناية، وبالتالي طلبوا فيها وجود النّية. وقد ذهب فريق آخر من المالكية والشّافعية، بالإضافة إلى جمهور الحنفيّة والحنابلة، إلى أنّ هذين اللفظين هما من صريح الرّجعة، وبالتالي لا حاجة إلى النّية فيهما. (1) الرجعة بالفعل يرى الحنفيّة أنّ الجماع ومقدماته تصحّ بهما الرّجعة، حيث جاء في الهداية:" قَال: أَوْ يَطَؤُهَا، أَوْ يَلْمَسُهَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، وَهَذَا عِنْدَنَا "، وصرّح الحنفيّة بأنّه لا يكون النّظر إلى شيء من جسد الزّوجة إلا فرجها رجعةً. وإنّ الأفعال سواءً أكانت صريحةً أم لها دلالات فإنّها تدلّ على نيّة الفاعل، فإذا قام الرّجل بوطء زوجته المطلقة رجعيّاً وهي في عدّتها، أو قبّلها بشهوة، أو لمسها بشهوة، اعتبر فعله هذا رجعةً بالدّلالة، فكأنّه بوطئها رضي أن تعود إلى عصمته. وقد قيّد الحنفيّة كلّ هذه الأفعال بالشّهوة، أمّا إذا كان كلّ ذلك الفعل من غير شهوة فإنّ الرّجعة لا تتحقّق عندهم. وفي حال حدثت هذه الأفعال من المرأة، كأن تقوم بتقبيل زوجها، أو لمسه بشهوة، أو النّظر إليه بشهوة، فإنّ الرّجعة تصحّ عند كلّ من أبي حنيفة ومحمّد. ويرى المالكيّة أنّ هذه الافعال كالوطء مثلاً تصحّ بها الرّجعة شرط أن تقترن بنيّة الزّوج وهي الرّجعة، فإذا قام الزّوج بأيّ من هذه الأفعال دون أن تكون لديه نيّة الرّجعة فإنّ الرّجعة لا تصحّ، وأمّا عند الشّافعية فإنّ الرّجعة لا تصحّ بالأفعال مطلقاً، مثل الوطء أو مقدّماته، وسواءً أكان الزّوج ينوي بذلك الرّجعة أم لا، وقولهم في ذلك أنّ المرأة تعتبر أجنبيّةً عن زوجها في حالة الطلاق الرّجعي ولا يحلّ له أن يطأها، وكما أنّ عقد الزّواج لا يصحّ إلا بالقول الذي يدلّ عليه، فإنّ الرّجعة لا تصحّ إلا بالقول الذي يدلّ عليها. أمّا الحنابلة فقد فرّقوا في صحّة الرّجعة بين الوطء وبين مقدّماته، حيث أنّ الرّجعة عندهم تصحّ بالوطء ولكنّها لا تصحّ بمقدّماته. (1) رجعة الزوجة من غير دخول في حال أراد الزّوج أن يطلق زوجته قبل أن يدخل بها، فإنّه لا يوجد عليه حرج في ذلك، وفي هذه الحالة فإنّ المرأة لا تكون لها عدّة، قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً "، الأحزاب/49. وفي حال حدوث مثل هذا الطلاق قبل الدّخول فإنّ المهر يجب أن ينتصف بين الزّوجين، وهذا يشمل المقدّم والمؤخّر، قال تعالى:" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم "، البقرة /237. ومن المستحبّ أن يعفو واحد من الزّوجين عن النّصف الآخر لصاحبه، وهذا كله يتمّ في حال عدم دخول الزّوج بزوجته، أو خلوته بها خلوةً يمكن له فيها الوطء عادةً، لأنّ الخلوة الصّحيحة تحمل حكم الدّخول على الرّاجح من أقوال الفقهاء، وذلك إذا ثبتت بإقرار من كليهما، أو بالبيّنة، وبالتالي يكون للزوجة جميع الحقوق مثل المدخول بها، ولها جميع المهر، وعليها العدّة إن طلقت، ولها النّفقة من حين الخلوة بها إلى حين انتهاء عدّتها. ومن حيث النّفقة فإنّه لم يدخل بها، ولم يخل بها خلوةً شرعيّةً، فإنّه لا تجب عليه النّفقة، إلا في حال أنّها كانت قد مكّنت الزّوج من الدخول بها، ولو حكماً، فإنّ النّفقة هنا تجب بها على الزّوج من حيث التّمكين. (2) شروط رجعة الزوجة يشترط لأن تكون الرّجعة صحيحةً عدّة شروط، من أهمّها: (1) أن تتمّ الرّجعة بعد طلاق رجعيّ، سواءً أكان الطلاق صادراً من الزّوج أو من القاضي، إلا في حالة بينونة المرأة بينونةً كبرى، فإنّ لذلك أحكاماً خاصّةً مختلفةً، والفقهاء جميعاً متّفقون على هذا ولم يختلفوا فيه. أن تتمّ الرّجعة بعد الدّخول بالزّوجة التي طلقت، فإذا طلقها قبل الدّخول بها وأراد أن يرجعها فلا يحقّ له ذلك، وهذا بالاتفاق، لقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً "، الأحزاب/49. ولكنّ الحنابلة اعتبروا الخلوة الصّحيحة في حكم الدّخول من حيث صحّة رجعة المطلقة، وذلك لأنّ الخلوة تترتّب عليها مجموعة من الأحكام مثل أحكام الدّخول، وأمّا في المذهب المالكي، والشافعي، والحنفي، فإنّ الخلوة لا تكفي ويجب أن يتمّ عندهم الدّخول. أن تكون المرأة المطلقة لازالت في فترة عدّتها، وفي حال انقضت عدّتها فلا يصحّ ارتجاعها، قال تعالى:" وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ "، ثمّ قال تعالى:" وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ "، أي خلال هذه الثّلاث قروء. أن لا تكون الفرقة التي حدثت قبل الرّجعة ناتجةً عن فسخ لعقد النّكاح. أن لا يكون الطلاق بعوض، وفي حال كان كذلك فإنّ الرّجعة لا تصحّ، لأنّ الطلاق حينها يكون بائناً لأنّ المرأة قد افتدت نفسها من الزّوج من خلال تقديم عوض ماديّ ينهي علاقتهما، مثل الخلع، أو الطلاق على مال. أن تكون الرّجعة تامّةً ومنجزةً، فإنّه لا يجوز أن تكون معلقةً على شرط، أو إضافتها إلى زمن مستقبل. المراجع (1) بتصرّف عن الموسوعة الفقهية الكويتية/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت. (2) بتصرّف عن فتوى رقم 1955/ ما تستحقه المطلقة قبل الدخول بها  
رد يمين الطلاق قال الله تعالى :{ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }البقرة229 . في تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد ، وكان الرجل يطلق امرأته ، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ، ثم راجعها بقصد مضارتها ، فنزلت هذه الآية 229 في القرأن الكريم ، مما يدل على وجود الطلاق في الجاهلية ولكن لم يكن محدد ، أي أن الرجل يطلق زوجته كيفما شاء ومت ما شاء ويرجعها كيفما شاء ، حتى جاء الاسلام ونظم الطلاق وحدده بثلاث طلقات بعد ذلك تحرم المرأة على زوجها إلا بعدما تتزوج بآخر ويطلقها ثم يجوز لها أن تتزوج زوجها الاول بمهر وعقد جديدان . الطلاق هو فسخ عقد الزواج أو النكاح بين الزوجين ، بأن يتلفظ الرجل بلفظ الطلاق أمام زوجته . كيفية رد يمين الطلاق حيث يقسم الطّلاق من حيث إمكانيّة الرّجوع عنه إلى الاقسام التالية : أولاً : الطّلاق الرّجعي : وهو الطلاق الذي لا تنتهي به العلاقة الزوجيّة بين الرجل وزوحته بشكل الكامل، ولكن يزال هذا الطلاق بإنتهاء عدّة المرأة بدون موافقة المرأة على رجوعها ، حيث اتفق العلماء على أنّ الرجل الذي يطلق زوجته طلاق رجعيّ يستطيع أن يرجعها إلى عصمته مادامت المرأة في عدّتها . ثانياً : الطلاق البائن : وهو عبارة عن الطلاق الذي من خلاله تنتهي العلاقة الزوجيّة بين الرجل والمرأة ولا يمكنللزوج إعادة زوجته المطلّقة الى عصمته ، وله قسمان : الطّلاق البائن بينونة صغرى: و هو الطلاق الذي يكون قبل دّخول الزوج بالزوجة أو الطّلاق الرّجعي لكن الزوج لم يرجع زوجته إلى عصمته خلال مدة عدّتها . الطلاق البائن بينونة كبرى: وهو الطلاق الذي لا يمكن إعادة الزوجة الة زوجها في هذا الطّلاق،إلا بمهر وعقد جديدان وذلك بعد أن تتزوج المرأة من رجل آخر غيره ويتم دّخوله بها و يتم طلاقهما من دون اتفاق بينهما مسبق أو أن يتوفّى عنها فإذا طلق الزوج زوجته ، يستطيع ارجاعها إذا لم تقضي مدة عدتها ، أمّا اذا طلقها الطلقة الثانية يستطيع ارجاعها إذا لم تقضي مدة عدتها ، أمّا الطلقة الثالثة فلا يستطيع إرجاعها إلا بعد أن تتزوج من غيره ويدخل بها ويطلقها أو يموت عنها ، فيجوز له الزواج منها مرة أخرى بعقد ومهر جديدان ولكن دون اتفاق بينهما .  
حقوق الزوجة بعد الطلاق إنّ للزوجة على زوجها حقوقاً بعد طلاقها، ومنها: أن يعطيها مؤخّر مهرها، وذلك في حال كان باقياً في ذمّة الزّوج، وحلّ أجله. أن ينفق عليها، وأن يكسوها، وأن يؤمّن لها المسكن أثناء عدّتها، وذلك في حال كان طلاقهما طلاقاً رجعيّاً، وفي حال كان طلاقهما طلاقاً بائناً فإنّه لا نفقة لها، ولا سكنى، ولا مسكن، إلا في حال كانت حاملاً، وذلك خلافاً للحنفيّة، فقد اتفق الفقهاء على أنّه تجب النّفقة وتوابعها من كسوة وسكن، وذلك للمطلقة طلاقاً رجعيّاً، لأنّها تعتبر في حكم الزّوجة، وقد اختلفوا في المعتدّة من طلاق بائن، فمنهم من قال بأنّه يجب لها كلّ الحقوق، مثل الرّجعية والحامل، ومنهم من قال بأنّه لا يجب لها شيء، ومنهم طائفة قد توسّطت، فأوجبوا لها السّكنى فقط، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى:" أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى "، الطلاق/6، وهذه تعتبر نصوص المذاهب بدءاً من المذهب الحنفي، حيث يقول صاحب فتح القدير:" وإذا طلق الرّجل امرأته فلها النّفقة والسّكنى في عدّتها رجعياً كان أو بائناً "، وقال المرداوي الحنبلي في كتابه الإنصاف:" وعليه - يعني المطلق - نفقة المطلقة الرّجعية وكسوتها، وسكناها كالزّوجة سواءً، وأمّا البائن بفسخ أو طلاق فإن كانت حاملاً فلها النّفقة والسّكنى وإلا فلا شيء لها ". وأمّا بالنّسبة إلى السّكن، فقد ذهب بعض أهل العلم، ومنهم الشافعيّة والمالكيّة إلى أنّ لها السّكنى، وذلك في مدّة العدة، إلا أنّ المالكيّة قد خصّوا ذلك بما إذا كان المسكن مملوكاً للزوج، أو كان مستأجراً ودفع أجرته قبل الوفاة، قال في المدوّنة:" قلت أرأيت المتوفّى عنها زوجها أيكون لها النّفقة والسّكنى في العدّة في قول مالك في مال الميت أم لا؟ قال مالك: لا نفقة لها في مال الميت ولها السكنى إن كانت الدّار للميت، قلت: أرأيت إن كان الزّوج قد نقد الكراء فمات وعليه دين من أولى بالسكنى المرأة أو الغرماء؟ قال: إذا نقد الكراء فالمرأة أولى بالسّكنى من الغرماء، قال: هذا قول مالك ". (1) (2) أن يمنحها المتعة، وهو المال الذي يدفع للمطلقة، سواءً أكان طلاقهما طلاقاً رجعيّاً أم بائناً، وقد اختلف فيها العلماء إن كانت واجبةً أم مستحبّةً، فإنّ الزّوجة المعتدّة من طلاق تجب نفقتها أثناء عدّتها، وذلك عند الجمهور، في حال كان طلاقها طلاقاً رجعيّاً، أمّا المطلقة طلاقاً بائناً فإنّه لا نفقة لها، إلا في حال كانت حاملاً خلافاً للحنفيّة، والمقصود بنفقة المعتدّة المال الذي يدفع ليكفي نفقة مثلها مدّة فترة العدّة. وأمّا المتعة فإنّها لا تسمّى نفقة، لأنّها تعتبر مالاً يقوم الزّوج بدفعه لزوجته المطلقة، إلا أنّ أصحاب المذهب المالكيّ يستثنون بعض الحالات التي لا تشرع فيها المتعة، قال المواق في التاج والإكليل:" وفي المدوّنة لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة ولا مطلقة قبل البناء، وقد سمي لها، ولا من اختارت نفسها لعتقها "، وقال اللخمي:" ولا من قامت لعيب ولا من فسخ نكاحها ولو لعارض حدث ". (1) (3) متى يباح طلب الطلاق يباح للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها في الحالات التالية: (4) أن يكون الزّوج عاجزاً عن أداء حقوق الزّوجة، مثل النّفقة، أو المعاشرة، أو السّكن المستقل، ونحوها، جاء في المغني لابن قدامة:" وجملته أنّ الرّجل إذا منع امرأته النّفقة لعسرته وعدم ما ينفقه، فالمرأة مخيّرة بين الصّبر عليه وبين فراقه "، ويشمل ذلك أيضاً أن يكون الزّوج بخيلاً، ـو مقتراً عليها في النّفقة، بحيث يمنعها الحاجيّات. أن يهين الزّوج زوجته، من خلال ضربها، أو لعنها، أو سبّها، ونحو ذلك، حتى وإن لم يتكرّر هذا الأمر، أي أنّه يجوز لها أن تطلب الطلاق حتى ولو حدث هذا الأمر من الزّوج مرّةً واحدةً، قال خليل:" ولها التطليق بالضّرر البيّن ولو لم تشهّد البيّنة بتكرّره "، وقال الدّردير في الشرح الكبير:" فقال: ولها أي للزوجة التطليق بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعاً، كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك وسبها وسب أبيها نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون، كما يقع كثيراً من رعاع الناس، ويؤدّب على ذلك زيادة على التطليق، كما هو ظاهر وكوطئها في دبرها ". في حال تضرّرت المرأة من سفر زوجها، كأن يسافر الزّوج فترةً أكثر من ستّة أشهر، وخافت هي على نفسها من الفتنة، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني:" وسئل أحمد أي ابن حنبل رحمه الله: كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال: يروى ستة أشهر ". أن يحبس زوجها فترةً طويلةً، وتضرّرت الزّوجة بفراقه، وهذا على ما ذهب إليه المالكيّة، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:" وذهب المالكية إلى جواز التفريق على المحبوس إذا طلبت زوجته ذلك وادعت الضرر، وذلك بعد سنة من حبسه، لأنّ الحبس غياب، وهم يقولون بالتفريق للغيبة مع عدم العذر، كما يقولون بها مع العذر على سواء كما تقدّم ". أن يكون في الزّوج عيب مستحكم، مثل العقم، أو عدم قدرته على وطئها، أو أن يمرض مرضاً خطيراً منفراً. أن تجد الزّوجة في نفسها نفوراً من زوجها، ولو لم تعرف سبب ذلك، فيكون لها العذر في طلب الطلاق، وفي مثل هذه الحالة يقول ابن جبرين حفظه الله:" وفي هذه الحالة يستحبّ لزوجها أن يطلقها إذا رأى منها عدم التحمّل والصّبر، بحيث يعوزها ذلك إلى الافتداء والخلع، فإنّ في طلبها الطلاق تفريجاً لما هي فيه من الكربات ولا إثم عليها في ذلك ". الحكمة من الطلاق لقد شرع الإسلام الطلاق لأغراض وأسباب اجتماعيّة هامّة وضروريّة، كما أن يكون هناك شقاق ونزاع بين الزّوجين، وأن تكون علائق الزّوجية قد تقطّعت بينهم، وحلت محلها الكراهيّة والنفرة، ولم يقدر المصلحون على إزالتها، فإنّ الحل لمثل هذه الحالة يكون بالطلاق، وإلا فإنّ الحياة الزّوجية تكون قد انقلبت إلى عكس الغرض المطلوب منها، لأنّ الزّواج إنّما شرع للجمع بين صديقين تنشأ بينهما مودّة ورحمة، لا أن يجمع بين عدوين لا يستطيع أحدهما أن ينظر إلى الآخر. قال سيد سابق في فقه السنة:" قال ابن سينا في كتاب الشفاء: ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يسد ذلك من كل وجه، لأن حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوهاً من الضرر والخلل، منها: أن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر، والنبؤ (أي الخلاف) وتنغصت المعايش. ومنها: أن الناس من يمنى (أي يصاب) بزوج غير كفء، ولا حسن المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافه الطبيعة، فيصير ذلك داعية إلى الرغبة في غيره، إذ الشهوة طبيعية، ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد، وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل، فإذا بدل بزوجين آخرين تعاونا فيه، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل، ولكنه يجب أن يكون مشددا فيه ". (5)  
أحكام الطلاق الرجعي إنّ للطلاق الرّجعي عدّة أحكام تشمل مدّة العدّة، وكيفيّتها، وما يجوز للمرأة في هذه الفترة. ففي حال طلق الرّجل زوجته طلاقاً رجعيّاً فإنّه يحلّ له العودة إليها في فترة العدّة بالرّجعة، وذلك دون الحاجة إلى عقد جديد، وفي حال مضت عدّتها يستطيع العودة إليها بعقد جديد فقط. (1) عدّة الطلاق الرجعي إنّ المرأة المدخول بها في حال طلقت فهي إمّا أن تكون من ذوات الحيض، أو لا تكون كذلك، فإن كانت من ذوات الحيض، فإنّ عدّتها تكون ثلاثة قروء؛ وذلك لقوله تعالى:" والمطلقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء "، البقرة/228، وأمّا القروء فهي جمع قرء، وهو لفظ مشترك بين كلمتي الحيض والطهر. والأرجح أنّ المراد هنا هو الحيض. قال ابن القيّم:" إنّ لفظ القرء لم يستعمل في كلام الشّارع إلا للحيض، ولم يجئ عنه في موضع واحد استعماله للطهر … إلخ ". وعلى ما تقدّم فإنّ عدّة المدخول بها إذا طلقت وكانت تحيض فإنّها تكون ثلاث حيضات، وإمّا إن كانت من غير ذوات الحيض، فإنّ عدّتها تكون ثلاثة أشهر فقط، وينطبق ذلك على الصّغيرة التي لم تبلغ، والمرأة الكبيرة التي لا تحيض، قال تعالى:" وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ "، الطلاق/4. وأمّا المرأة الحامل فإنّ عدّتها تكون بوضع حملها، وذلك لقوله تعالى:" وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً "، الطلاق/4. (2) ما يحل للمرأة في العدة يجب على المرأة خلال فترة عدّتها الإحداد، ومعنى ذلك أن تمتنع عن الزّينة، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم:" ولا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميّت فوق ثلاث؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً "، متفق عليه. ويكون ذلك من خلال تجنّبها للطيب واللبس المعصفر، أي ما صبغ بالعصفر، ولبس المطيّب من الملابس والمزعفر، أي ما وضع عليه أيّ نوع من أنواع الطيب والرّائحة، وأن تجتنب كذلك الدّهن، والتكحّل، والخضاب، و أن لا تلبس الحلي والمجوهرات. ولكن في حالات الضّرورة فإنّه من الممكن أن تتكحّل المرأة إذا اشتكت شيئاً من عينها، أو في حال اشتكت من رأسها فإنّ لها أن تضع الدّهن، وإن لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ فيمكن لها أن تلبسه، لكن لا تقصد به الزّينة، لأنّ حالات الضّرورة مستثناة من ذلك. ويمكن لها أن تقوم بما سوى ذلك من الجلوس مع محارمها، أو العمل في بيتها، أو الاعتناء بأولادها. (3) أحكام الطلاق إنّ للطلاق مجموعةً من الأحكام، تشمل ما يلي: (4) الوجوب: وهو أن يؤالي الرّجل من زوجته، أي يحلف أن لا يطأها، وتمضي عليه أربعة أشهر ولم يطأها، وفي هذه الحالة يجب عليه الطلاق، وذلك لقوله تعالى:" لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "، البقرة/ 226-227. النّدب: وهو أن يشتدّ الخلاف بين الزّوجين، وتصبح مدّته طويلة، فيستحبّ حينها الطلاق لهما. الجواز: وهو أن توجد حالة تقتضي وقوع الطلاق، مثل دفع بعض الضّرر، أو جلب بعض النّفع لأحد الزوجين، فيجوز الطلاق لهما. الحرمة: وهو أن يكون الزوج غير قادر على الزّواج في حال طلق امرأته، ويخاف بشدّة على نفسه أن يقع في الحرام، فيحرم عليه طلاقها. الكراهة: وهي أن يكون بين الزّوجين وئام وصلاح، وكلّ واحد منهم قائم بحقوق صاحبه، ففي هذه الحالة يكره الطلاق لهما. ركن الطلاق معنى ركن سائر التّصرفات الشّرعية القولية عن الحنفية: الصّيغة التي يعبّر بها عنه، أمّا عند جمهور الفقهاء: فإنّهم يتوسعون في معناه، ويدخلون فيه ما يسمّيه الحنفيّة أطراف التّصوف. ويعدّ الطلاق بالإجماع من التّصرفات الشّرعية القولية، فركن الطلاق عند الحنفيّة هو الصّيغة التي يعبّر بها عنه، أمّا عند المالكيّة فإنّ للطلاق أربعة أركان هي: أهلٌ، وقصدٌ، ومحلٌ، ولفظٌ. أمّا عند الشّافعية فإنّ أركان الطلاق خمسة هي: مُطَلِّقٌ، وصيغة، ومحلٌ، وَوِلاَيَةٌ، وقصدٌ. والأصل في الصّيغة التي يعبّر بها عن طريق الكلام، وقد ينوب عنها الكتابة أو الإشارة، ولا يمكن أن ينعقد الطلاق بغير ذلك. (1) حكمة تشريع الطلاق نبّه الإسلام إلى ضرورة حسن اختيار شريك الحياة عند الزّواج، فقد قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم:" تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَْكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ "، صحيح ابن ماجه، وقال صلّى الله عليه وسلّم:" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَِرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك "، رواه مسلم، وقال - صلّى الله عليه وسلّم - لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عِنْدَمَا خَطَبَ امْرَأَةً:" انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا "، رواه الألباني. إلا أنّ كلّ ذلك لا يضمن أن تستمرّ السّعادة في الحياة الزّوجيّة، فلربّما كان طرف من الطرفين مقصّراً في حقّ الطرف الآخر، وربّما جدّ في الحياة الزّوجية ما يثير الشّقاق والنّزاع بينهما، فيجب في البداية نصح الزّوجين ومحاولة الإصلاح بينهما، قال تعالى:" وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا "، النساء/19. وإذا كانت أسباب النّزاع فوق احتمال الزّوجين، وخرج الأمر عن طاقتهما، فقد شرع الإسلام حينها الطلاق، ليستأنف كلّ من الزّوجين حياتهما الخاصّة، قال تعالى:" وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا "، النساء/130. ولهذا فإنّ الفقهاء قد قالوا بوجوب الطلاق في بعض الحالات، وبندبه في حالات أخرى، على كلّ الأضرار التي من الممكن أن تقع نتيجته، وذلك لتقديم الضّرر الاخفّ، حسب القاعدة الفقهيّة الكليّة:" يختار أهون الشّرين "، والقاعدة الفقهيّة القائلة:" الضّرر الأشدّ يزال بالضّرر الأخفّ ". (1)  
الطلاق جعل الله عزَّ وجلَّ الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة، ويُعزى ذلك إلى أنّ طبيعة الرجل عقلانيّة بعكس المرأة التي تَميل إلى طبعها العاطفيّ في الغالب؛ فالزوج بطبعه أقدر على تحكيم العقل في مثل تلك المواقف؛ حيث يُمكن له أن يُمسك نفسه عن الطلاق في حالاتٍ مُعيَّنة، وهذا من حِكمة الله عزَّ وجل لضمان استمرار الأسرة، فلا ينهار البيت عند أوّل حادثةٍ تقع بين الزوجين؛ بل يبقى مُتماسكاً صلباً. قد تَحتاج بعض حالات الخلافات التي تحصل بين الزوجين إلى حلٍّ جذري فيكون الطلاق علاجاً لا مشكلة، وربّما يتلفّظ الزوج أحياناً بألفاظٍ تُشير إلى الطلاق بشكل صريح، وربما تلفّظ بكلمات تُشير إلى الطلاق، ولا تدلّ عليها قطعاً، وهي الألفاظ الكنائية، وتحتاج مثل تلك الألفاظ إلى توضيح وتفسير من الزوج لبيان نيّته وقصده من تلك الألفاظ وإرادته الطلاق من عدمها. في هذا المقال ستورد بعض صيغ وألفاظ الطلاق وكيفية ورودها، مع بيان الألفاظ الكنائية التي يقع بها الطلاق، والألفاظ التي لا يقع بها. معنى الطلاق معنى الطّلاق لغةً: التّسريح، ومن ذلك قيل: أَطْلَقْتُ النَّاقة أطلقها إطلاقاً: أي سَرَّحْتُها،[١]والطّلاق اصطلاحاً يعني: رَفعُ القَيد الثَّابت شَرعاً بالنّكاح.[٢] أو أنه كما قال بعض العلماء يعني: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم مَقامه من ألفاظ. أحكام الطلاق ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الأصل في الطلاق الإباحة، وذهب آخرون إلى أنّ الأصل فيه الحظر والمنع، وقد يَخرج عن كلا الحكمين ويأخذ أحد الأحكام التكليفيّة الأخرى وذلك حسب وقت الطلاق وسبب إيقاعه؛ [٣] فيكون الطّلاق مُباحاً إذا كان الزوجان بحاجة إلى الخلاص مثلاً،[٤] وقد يصبح مَندوباً إليه في حال تَفريط المرأة في حُقوق الله الواجبة عليها وعدم اهتمامها بما يجب عليها مع عجز الزّوج عن إجبارِها، وأمّا الواجب فهو طلاق الحكمين في حالة التّفريق للشّقاق والنّزاع؛ لأنّ حُكمها يقع طلاقاً ويجب الأخذ به إن صدَّقه القاضي، ويكون مكروهاً إذا وقع من غير سببٍ مُعتبرٍ شرعاً أو حاجة إليه حقيقية، ويكون مَحظوراً إذا كان الطلّاق بدعياً، والذي يكون خلال حيض الزوجة، وهذا مَنعته الشّريعة الإسلاميّة مراعاةً للوضع الصحيّ والنفسيّ للزّوجة في تلك المرحلة.[٥] كيف يَرِد يمين الطلاق قسّم الفقهاء الطلاق باعتبار لفظه أو باعتبار وروده إلى قسمين هما: الطّلاق الصّريح يُراد بالطلاق الصريح كل ما اشتقّ من مادة طَلَقَ، كأن يقول الرجل لزوجته: أنت طالق، أو أنت مُطَلَّقة، أو أنت مِطْلاق، أو أنت الطَّلاق، وقد ذكر ذلك فقهاء الحنفيّة في كتبهم ومراجعهم وفتاواهم المعتمدة،[٦] كما ذهب إلى ذلك أيضاً علماء المالكية؛[٧] فهذا التعريف للطلاق الصريح إنّما جاء باعتبار اللفظ الصادر من الزوج، وقد ذكر الفُقهاء أيضاً تعريفاً آخر للطلاق الصريح وهو ما ثبت حُكمه الشرعيّ بلا نية، أي إنّه لا ينُظر إلى نيّة الزوج عند تلفّظه بلفظ الطلاق، ولا يوجد فرق حقيقي بين التعريفين بل إن كلّأً منهما يُعدّ مكمّلاً للآخر ومتمّماً له فالتعريف الأول قد اعتُبر لوقوع الطلاق اللفظ الصادر من الزوج وجعله أساساً لإثبات الطلاق، بينما التعريف الثاني اعتبر ذلك بالنظر إلى الأثر الناتج عن تلفّظ الزوج بالطلاق. ذهب فقهاء وعلماء الشّافعية وفقهاء الحنابلة وعلماؤهم إلى أنَّ ألفاظ الطّلاق الصّريح ثلاثة ألفاظ فقط، وهي ما اشتُقّ من كلمات: الطّلاق، والفراق، والسّراح ، كأن يقول الزوج لزوجته: (أنت طالق أو سرّحتك أو فارقتك)،[٨][٥] ودليل ما ذهب إليه أصحاب هذا الفريق أنَّ القرآن الكريم قد استخدَم هذه الألفاظ الثلاثة فقط ولم يَستخدم غيرها في إيقاع الطلاق، وذلك في قول الله عزَّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا*فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا).[٩] وقول الله عزَّ وجلّ: ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)[١٠] فالآيتان الكريمتان ذكرتا الألفاظ الثلاثة التي تُعبّر عن الطلاق صراحةً والتي يرى الفريق الثاني أنّها محصورة بها فقط، وعليه فإنَّ الطلاق يقع بهذه الالفاظ عندهم ولا يقع بغيرها، إن لم ينوِ الزوج إيقاع الطلاق. الطّلاق الكنائي يُقصد به ما كان يَحتمل وقوع الطّلاق ويحتمل غيره من الألفاظ، غير أنّ الزّوج عند تلفّظه به ذهبت نيته لإيقاع الطّلاق؛ كأن يقول الزوج لزوجته: (حبلك على غاربه، أو الحقي بأهلك)، أو أن يقول لها: (أنت حلّ للأزواج)، إلى غير ذلك من الألفاظ التي تختلف باختلاف الأعراف والعادات والمناطق، ويُنظر هنا بالدرجة الأولى إلى نيّة الزوج وقصده هل أراد إيقاع الطّلاق أم أن المقصود من اللفظ الصادر من الزوج التهديد أو التوبيخ أو الطرد لحالة الخلاف التي مرّا بها دون الطلاق،[١١] وهذه النيّة لا يَكشِف عنها إلا الزّوج نفسه بالإقرار فإن أقرّ أنه نوى إيقاع الطلاق وقع عليه وحسبت طلقة، وإلا فإنّه يُعدّ لغواً وليس عليه شيء إلا إن كان قد حلف بشيء فيدفع كفارةً عن يمينه.  
تعريف الطلاق استُخدِمَ مفهوم الطلاق في آيات القرآن العظيم في مَواطن شتّى تِبياناً لحكمٍ شرعي يَختصُّ بالأسرة ونظامها وتقويمها، ويُرادُ بالمُصطلح لغةً إرسالُ الشيء وحلُّ قيودِه وتركِه، أمَّا المَعنى الاصطِلاحي للطّلاقِ فهو مخصوصٌ لإنهاء العلاقةِ الشَّرعيَّة بين الزَّوجين، فيُعرفُ في بيانِه أنَّه رفعُ قيد النكاح وإنهاؤه بِصيغةٍ مخصوصةٍ أو ألفاظٍ مبينة تُفيدُ حلَّ القيدِ الشَّرعي للنّكاح بصفةٍ حكميّةٍ تُفضي إلى إنهاء حقِّ الزوج في تمتُّعهِ بمن كانت قبلَ الحكم زوجته.[١] مشروعية الطلاق شرع الإسلام الزواج على ميثاق الديمومة والاستمرارية والسعادة، وحصَّن الأسرة بأحكامٍ تضمن قوة روابطها وإحكام علاقاتها، فكانَ تكوينُ الأسرةِ في الإسلامِ مُرتبطاً بأهدافٍ ساميةٍ وشموليَّةٍ تُحصِّن الفردَ والأسرة والمجتمع، وتبعث فيه روح المودَّة والتآلف والاستقرار، وزاد الإسلام الأسرة تَحصيناً بنظامٍ اجتماعي متين يَعتمد على توضيح الحُقوق والواجباتِ والحريات التي يتمتّع بها كل أفرادِ الأسرة.[٢] على الرّغم من تأكيد الإسلام على استمرار الزواج وبقائه وديمومته، إلا أنَّه استشرف التغيُّرات المُحتملة في مُستقبل الأسرة ومُحدثاتها، والإشكالات التي تَشوبها مع تقدّم الزمن وتغير الظروف وتبدّل الأهداف والنَّوايا، فشرَع لذلك حكم الطَّلاقِ كحلٍّ للمشاكل المستعصية التي تحصل بين الزوجين،[١] فكانَ حكم الطلاق في الشريعة متدرِّجاً ومُختلفاً مع اختلافِ الظروفِ والأحوالِ كالآتي: [٣] الأصل في الطَّلاقِ المنع والحظر: أوقفَت الشريعة الإسلامية بإجماع العلماء حُكم الطَّلاق على الضّرورات، فيكون الطلاق مَمنوعاً في الأمور الاعتيادية مع انعدام الأسباب؛ فالحُكمُ في الطبيعة ممنوعٌ إذا تحقَّقت في الزوجة شروط الطاعة والاستقامة، واستدلَّ العلماء بنصوصٍ تفسِّر هذا الحُكم كما ورد في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[٤] وأجاز العلماء الطلاق إذا كان يوجد سببٌ مقنع يَستلزم إنهاء عقد الزواج. الطَّلاق حلال مبغوض: أوردت الشّريعة الإسلاميّة أدلَّةً مُتعدّدة في نصوص السنة النبوية تشير إلى إجازة الطلاق على كراهيته، ومن ذلك ما رُوي عن رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّه قال: (أبغضُ الحلالِ إلى اللهِ الطلاقُ)[٥] حقوق المرأة بعد الطلاق تكفّلت الشريعةُ الإسلاميّة بإتمام العدلِ وضمان الحقوق لكافّة أفراد المجتمع على اختلاف الصلاتِ والتعاملات، وقد أولت الشريعة أمر الأسرة اهتماماً بالغاً، فتعهَّدت بتَوزيع الحقوقِ والواجباتِ في جميعِ أحوالِ الأسرة وأحكامِها، حتّى إنّها ضمِنت للمرأة حقوقها بعد الطلاق لما لها من خصوصيَّة الضعف والتضرُّر بعد الطلاقِ بناءً على تكوينها النفسي ومَكانتها المجتمعية. حدَّد الإسلام حقوق المرأة، وبيّن ظروف الطلاق على اختلافها؛ فإن كانت المُطلَّقة بعد الدُّخولِ تحت سُلطانِ زوجِها في حالِ الطَّلاق الرجعيِّ فإنَّ لها عليهِ حقوقَ السَّكنِ والنَّفقةِ كما لو كانت على ذمته، فإذا انقضت عدَّتها دون إرجاع الزوج لها وقعت في البينونة الصغرى ورُفعَ حقُّها من سكن ونفقة، فإن كانت حاملاً أثناءَ بينونتها وجبت لها النّفقة حتى تضع حملها.[٦] للمطلَّقة الرَّجعيَّة حقوق أخرى ما دامت في حكم الزَّوج، وقد كفل الإسلام حقوقها وحذَّر من هضم هذه الحقوق وإنكارها وتبخيسها، ومن الحقوقِ الواجبة للمطلقة الرجعيَّة: [٦] حق النفقة والسَّكن: أكَّد القُرآن الكريم على حقّ المرأة في النفقة والسكن في أكثر من موضعٍ من سوره وآياتِه، قال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)[٧] وهذا الحقُّ وَاجبٌ من مال الزوج، كون الزوجة ما زالت في حُكمِ زوجها، ولا يَلزمها عقد جديدٌ، أمَّا إذا بانت فلها حقُّ النفقة إن كانت حاملاً، وليس لها حقُّ في النفقة ما لم تكن حاملاً لانحلال عقدِ النكاح بينهما. حق المتعة: المتعة في مالِ الزوج المُطلِّق هي الزَّائد من ماله، فيستحقّ للمطلَّقة قبل الدخولِ بمقدار الزيادة في مالِ مُطلِّقها، ولم تحدد الشريعة الإسلامية مقدار الزيادة أو نسبتها، إلا أنّها تركت ذلك في تقدير الزَّوج نفسهِ، وفي قولِه تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)[٨] دلالة على حقّ المرأة فيما زاد من مال زوجها، وتُستحبُّ المتعة للمطَلَّقاتِ على العموم لدعوى الضّرر والأثر، وأوردته آيات القرآن في مواضعها على أنَّه حق، قال تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)[٩] حق الصّداق: الصّداق هو المهر المتَّفق عليه بين الرجل والمرأة والمُسمَّى في عقدِ الزواج، وللمرأة المطلَّقة قبلَ الدخول حقٌّ في نصف المهر المُسمَّى في عقدِ الزَّواج لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)[١٠] أمَّا إن وقع الطَّلاق على المرأة بعد الدُّخول فقد وجب الحقُّ في المهر كاملاً لقوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا*وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[١١] أمّا إن وقع الطّلاق على المرأة قبل الدخول وقبل تسمية المهر فإنَّ لها من المهر حقَّ المثل لقوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)[١٢] حق الإرث: حقّ الميراث فرضٌ ربَّانيٌّ للمطلَّقةِ رجعياً كحقِّ الزَّوجة لا يَنقص منه شيء، وهو نَصيبٌ مَفروضٌ في مالِ زوجها المتوفَّى لا تُضار به ولا تُساوم. حقُّ الذمة المالية: هي ما تَركتهُ الزوجة قبل طلاقها في ذمّة الزوجِ من قروضٍ وديونٍ وعقارٍ وأموالٍ تملكها، فلا يَصحُّ للزوج التصرُّف بهذه الأموال من غير علمها وإرادتها، ولها الحقّ في طلبها واستردادها كاملةً من غير نقص. حق الحضانة: هو مَشروطٌ بوجودِ وليدٍ دونَ السابعة من العُمر وبغير زواج المطلَّقة، فلها الحقّ في حضانةِ طفلِها مع كفالةِ النَّفقة من والدهِ حولينِ كاملين، فإذا فُطِم الطِّفلُ فلها الحقُّ في حضانته ما لم تتزوَّج حتَّى يبلغ عمره سبع سنين.  
الطلاق يواجه الكثير من الأزواج العديد من المشاكل والخلافات التي يمكن أن يصل بعضها إلى طريق مسدود لا مجال فيه لاستمرار الزواج، بل ربما يكون فيه مفسدة عظيمة للطرفين وعلى الأولاد، مما يجعل الزوجين يتخذان قراراً بالطلاق، حيث إنّ الله شرع الطلاق لمثل هذه الحالات، وفي هذا المقال سنعرفكم على أحكام الطلاق قبل الدخول. أحكام الطلاق قبل الدخول العدة في حال عدم الاختلاء إن طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، ومن غير خلوة كاملة بها، فلا عدة عليها، ولكن لها نصف المهر المسمّى الذي اتفقا عليه، فإن لم يكن المهر قد سُمي فلها المتعة حسب يسره أو عسره، كما أنه لا يستطيع الرجوع إليها إلا أن يعقد عليها عقداً جديداً، بمهر جديد، حيث إنها تبين بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقها رجعتها؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، ولا عدة قبل الدخول، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب: 49]. العدة في حال الاختلاء إن طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، مع وقوع خلوة كاملة يتمكن فيها من الدخول بها، فقد ذهب جمهور العلماء من الشافعية، والمالكية، والحنفية إلى أن الزوجة يتوجب عليها قضاء العدة، كما أنها لها الحق في المهر كاملاً، أما فيما يتعلق برجعتها إليه، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنها لا تعود إليه إلا بعقد قران ومهر جديدين، أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أنه طلاق رجعي، يستطيع المتزوج أن برجع فيه زوجته دون موافقتها، ودون عقد جديد ما دامت في العدة، ولا بدّ من الإشارة إلى أن الأخذ برأي جمهور العلماء هو الأحوط، ولكن أن كانت الزوجة تريد الرجوع إلى زوجها، وترى أن إخبار والديها سيتسبب فب رفض العقد الجديد، فلعل في قول الحنابلة مخرجاً لها، فيمكنه أن يراجع زوجته دون عقد، مادامت في العدة، أما إذا انقضت العدة بانت منه. الهدايا التي يقدمها الزوج يرجع الحكم في الهدايا التي يقدمها الزوج لزوجته من حلي وملابس، غيرها، فيرجع الحكم فيها إلى العرف أو الشرط، فإذا جرى العرف بها أو اشترط العقد بها، فهي كالصداق تملكه الزوجة كاملاً بالدخول، وتملك نصفه بالعقد الصحيح، وفي حالة عدم وجود عرف أو شرط فهي هدية، وفي الأصل لا يجوز الرجوع فيها، إلا في حال كانت هبة من أجل العوض، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يحلُّ لرجلٍ أن يعطيَ عطيةً ، أو يهبَ هبةً ، فيرجعَ فيها ، إلَّا الوالدَ فيما يعطي ولدهُ ، ومثَلُ الّذي يعطي العطيَّةَ . ثمَّ يرجعُ فيها كمثلِ الكلبِ يأكلُ ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قيئهِ) [ صحيح أبي داوود].  
كيف يتم الطلاق في الإسلام إنّ معنى الطلاق في عرف الفقهاء هو رفع قيد النّكاح في الحال أو المال، بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه. (1) والطلاق يقع بأحد الألفاظ التالية على مذهب الجمهور: (2) الطلاق الصّريح: وهو القول الموجّه إلى الزّوجة، مثل: أنت طالق، فهنا يقع الطلاق قضاءً حتى لو لم ينوِ به الطلاق. الطلاق كنايةً: مثل قوله: الحقي بأهلك ونحو ذلك، فهنا يقع الطلاق إذا نواه. الطلاق بلفظ أجنبي: حيث لا يكون اللفظ لا صريحاً ولا كنايةً، مثل قوله: اسقني الماء ونحوه، فهذا لا يقع به الطلاق وإن نواه. كما أنّ هناك أنواعاً مختلفةً للطلاق، فالطلاق من حيث الصّيغة التي استعملت فيه نوعان: صريح وكنائي، ومن حيث الأثر النّاتج عنه نوعان: رجعيّ وبائن، ومن حيث صفته نوعان: سنّي وبدعي، ومن حيث وقت وقوع الأثر النّاتج عنه ثلاثة أنواع: منجز، ومعلق على شرط، ومضاف إلى المستقبل. ويمكن تفصيل الطلاق من حيث الأثر النّاتج عنه كما يلي: الطلاق الرجعي يعدّ الطلاق الرّجعي طلاقاً يجوز معه للزوج أن يردّ زوجته خلال عدّتها من غير استئناف عقد، ففي حال طلق الرّجل زوجته طلاقاً رجعيّاً فإنّه يحلّ له العودة إليها خلال فترة العدّة بالرّجعة، وذلك دون الحاجة إلى عقد جديد، وفي حال مضت عدّتها يمكنه العودة إليها لكن بعقد جديد فقط. (1) الطلاق البائن الطلاق البائن يعني رفع قيد النّكاح في الحال، وهو يكون على قسمين: الطلاق البائن بينونةً كبرى، والطلاق البائن بينونةً صغرى، حيث يكون الطلاق البائن بينونةً صغرى بالطلقة البائنة الواحدة وبالطلقتين، أمّا البائن بينونةً كبرى فيكون بالطلاق ثلاثاً، سواءً أكان أصلّ كلّ من الثلاث بائناً أم رجعيّاً بالاتفاق. وفي حال طلق الرّجل زوجته طلقةً بائنةً واحدةً أو اثنتين فإنّه يجوز له العودة إليها خلال فترة العدّة أو بعدها، ولكن ليس بالرّجعة، وإنّما من خلال عقد جديد. وفي حال طلقها ثلاثاً فإنّها تبين بينونةً كبرى، ولا يحلّ له أن يعود إليها حتى تنقضي عدّتها وتتزوّج من غيره، ويدخل بها، ثمّ تبين منه بموت أو بفراق، ثمّ تنقضي عدّتها، فحينها يحلّ له العودة إليها بعقد جديد، قال تعالى:" فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "، البقرة/230. (1) أحكام الطلاق تجري على الطلاق الأحكام الشّرعية، وهي: (3) الوجوب: وهو أن يحلف الرّجل على زوجته بالطلاق، وتمضي عليه أربعة أشهر وهو لم يطأها، ففي هذه الحالة يجب عليه الطلاق، وذلك لقوله تعالى:" لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "، البقرة/226-227. النّدب: وهي الحالة التي يشتدّ فيها الخلاف بين الزّوجين ويطول، وبالتالي يستحبّ الطلاق لهما. الجواز: وهو وجود حالة تقتضي وقوع الطلاق، مثل: دفع الضّرر عن الزّوجين، أو جلب المنفعة لهما، فيجوز لهما الطلاق حينها. الحرمة: وهي الحالة التي كون فيها الزّوج غير قادر على الزّواج في حال طلق زوجته، ويخاف أن يقع في الحرام، فيحرم عليه الطلاق. الكراهة: وهو أن يكون بين الزّوجين حالة من الوئام والصّلاح، وقيام كلّ منهما بحقوق صاحبه، وفي هذه الحالة يكره لهما الطلاق. حكمة الطلاق حثّنا الإسلام على حسن اختيار شريك الحياة، فقد قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم:" تُنْكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحسبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفر بذاتِ الدِّينِ تربت يداكَ "، رواه مسلم. وعنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ أنّه خطب امرأةً فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:" انظُرْ إليها فإنّه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما، فأتيتُها وعندها أبوها، وهي في خِدرِها، قال: فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمرني أن أنظرَ إليها، قال: فسكتا، قال: فرفعتِ الجاريةُ جانبَ الخِدرِ، فقالت: أُحَرِّجُ عليك إن كان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - أمركَ أن تنظرَ لما نظرتَ، وإن كان رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - لم يأمرْك أن تنظرَ فلا تنظرْ، قال: فنظرتُ إليها، ثمّ تزوَّجتُها، فما وقعت عندي امرأةٌ بمنزلتِها، ولقد تزوَّجتُ سبعينَ أو بضعًا وسبعين امرأةً "، رواه الألباني. وكلّ هذه الأمور لها أهمّية في اختيار الزّوجين لبعضهما البعض،ولكن قد تحدث أمور بينهما، ومشاكل يصعب حلها، وتستحيل معها الحياة بينهما، فأرشد الإسلام الزّوجين إلى ضرورة الصّبر والتحمّل، فإن لم يقدرا فقد شرع لهما الطلاق، وبالتالي إنهاء حالة الشّقاق والنّزاع بينهما، حتى يستأنف كلّ منهما حياته الخاصّة، قال تعالى:" وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا "، النساء/130. (1) ركن الطلاق إنّ ركن جميع التّصرفات الشّرعية عند الحنفيّة هي الصّيغة التي يعبّر بها عنه. أمّا جمهور العلماء فإنّهم يتوسّعون في تعريف الرّكن، ويدخلون فيه ما يطلق عليه عند الحنفيّة أطراف التّصوف. والطلاق بالاتفاق هو من التّصرفات الشّرعية القوليّة، وركنه في المذهب الحنفيّ هو الصّيغة التي يعبّر بها عنه. وأمّا عند المالكيّة فإنّ للطلاق أربعة أركان، وهي: أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ، وأمّا عند الشّافعيّة فله خمسة أركان، وهي: مُطَلِّقٌ، وَصِيغَةٌ، وَمَحَلٌّ، وَوِلاَيَةٌ، وَقَصْدٌ. والأصل في هذه الصّيغة التي تعبّر عن الطلاق الكلام، أو قد ينوب عنه الإشارة أو الكتابة، ولا ينعقد الطلاق بغير ذلك، فإذا نوى الزّوج الطلاق دون أن يلفظه أو يكتبه أو يشير إليه فإنّه لا يقع، وكذلك في حال أمر زوجته أن تحلق شعرها بقصد الطلاق، فإنّه لا يكون مطلقاً. (1)  
إنّ لطلاق أنواع عدة تم تقسيمها بأسس مختلفة فمن الطلاق ما تم تقسيمه من ناحية موافقته للسنة ومن حيث الرّجعة وكذلك الأمر بالنّسبة لطلاق من ناحية الصيغة وكذلك من تنجيز وتعليق الطلاق وحوار المقال حول الطلاق الرجعي : يتم تقسيم الطلاق من حيث الرّجعة أو عدمها إلى طلاق رجعي وطلاق بائن سواء أكان بائناً بينونة صغرى أو كبرى . الطلاق الرجعي : هو إيقاع الزوج الطلقة الأولى والثانية على زوجته التي دخل بها حقيقة حيث يحق له إرجاع زوجته إلى عصمته في فترة العدّة ، دون عقد أو مهر ولا يشترط رضاها . شروط الرجعة : إنّ لرجعة شروط عدّة تتمثل ب : 1. أن تكون إثر طلاق ، فإذ كان فسخاً فليس فيها رجعة ، قال تعالى{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} . 2. أن تكون الطلقة الواقعة هي الطلقة الأولى أو الثانية لقوله تعالى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } . وذلك لأن الطلقة الثالثة لا تحل له بعدها إلا بزوجها زواجاً حقيقياً كاملاً . 3. أن تتم المراجعة خلال مدة العدة وذلك لأن الرجعة تفيد استدامة الملك ويزول الملك بانفضاء العدة ، فإن انقضت العدة ولم يراجعها أصبحت بائنة منه بينونة صغرى ووجب عليه لمراجعتها عقد ومهر جديدين وبشرط رضا الزوجة . 4. أن لا يكون الطلاق خلاعاً أي عدم وقوع الطلاق على عوض ، وبذلك هدف العوض فداء المرأة نفسها وإذ كان بها رجعة لما عدت فداء ، فقد رضيت الزوجة بدفع البدل مقابلاً لحل قيد الزوجية . 5. أن يقع الطّلاق بعد الدخول وذلك لعدم وجود العدّة قبل الدّخول ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } . 6. لا تحتمل الرّجعة التعليق أو التنجيز كأن يقول الزوج لزوجته المطلقة رجعياً إذا ما قدم الغد رددتك أو أن يقول إذ ما قال لها إذا ما قمت " ذكر الأمر " رددتك فهذا لا يصح لأن الملك لا يحتمل التعليق لزمن أو لشرط . 7. وجب أن يكون هو القائل بالإرجاع ، فلو قالت هي لفظاً دلّ على الرجوع لا يصح فقد قال تعالى { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ }  
الطلاق حلٌ لا مشكلة عندما شرع الله سبحانه وتعالى الشرائع لعباده بطريق الوحي وهو القرآن الكريم والسنة النبوية؛ فإنما شرع عليهم ذلك لما فيه صالحهم وخيرهم الدنيويّ والأخرويّ، حتى إن ظنّ العبد غير ذلك ورأى بنظره القاصر، فالخير كل الخير فيما شرع الله وفرض، والشر كل الشر في مخالفة أوامره واجتابها وارتكاب ما حرّم، وقد أحل الله سبحانه وتعالى الطلاق بعد الزواج واستدامة الحياة الزوجيّة ليكون حلاً يلجأ إليه الرجل إن رأى تعذُّر استمرار الحياة الزوجيّة بينه وبين زوجته، ولكن الرجل مستأمَنٌ في ذلك؛ فلا يجوز له أن يجور فيما أعطاه الله من القوامة والعصمة، فإن ظلم زوجته وطلّقها دون وجه حق، فإن الله سبحانه وتعالى يطرده من رحمته ويجعل له عقاباً لا يعاقبه لأحدٍ من خلقه، فمتى يكون الطلاق جائزاً ومتى يكون ممنوعاً؟ الطّلاق لغةً: التّسريح، ومن ذلك قيل: أَطْلَقْتُ النَّاقة: أي سَرَّحْتُها،[١] وهو اصطلاحاً: رَفعُ القَيد الثَّابت شَرعاً بالنّكاح.[٢] أحكام الطلاق الأصل في الطّلاق المنع، إلا أنّه يخضح للأحكام الفقهيّة كلها فمرةً يكون مباحاً وأخرى يكون مكروهاً، وثالثةً يكون محرّماً، وربما يكون مندوباً أو مستحبّاً؛ وإنما أُبيح الطّلاق لحاجة أحد الزوجين إلى الخلاص من زوجه الآخر،[٣] وقد يكون الطلاق مَندوباً إن كان هنالك تَفريطٌ ظاهرٌ من قِبل المرأة في حُقوق الله الواجبة عليها مع عجز الزّوج عن إجبارِها على القيام بها، ويكون الطلاق واجباً إن صدر من الحكمَين في قضايا التّفريق للشّقاق والنّزاع؛ لأنّ حُكمها يقع طلاقاً ويجب العمل به وإيقاعه إن اعتمده القاضي، ويكون الطلاق مكروهاً إذا كان قد وقع من غير سببٍ مُعتبرٍ شرعاً أو حاجة حقيقيّة إليه، والطلاق المحظور والمحرّم ما كان من وصف الطّلاق البدعيّ الذي منعته الشّريعة الإسلاميّة وحرّمته تماشياً مع الوضع الصحيّ والنفسيّ للزّوجة في تلك المرحلة الحرجة التي تمر بها مع وقوع الطلاق حينها وثبوت الحرمة والإثم بحق الزوج.[٤] الطلاق بلا سبب الطلاق بلا سبب يُراد به أن يعمد الرجل إلى تطليق زوجته دون أن ترتكب جُرماً يدعو إلى طلاقه لها، أو أن يتعذّر بأمر ليس له أصل ليطلّقها، قاصداً في ذلك الخلاص منها والإضرار بها لا أكثر، وقد دعى الإسلام الزوج للتريّث إن أراد تطليق زوجته وعزم على ذلك إذا كان استمرار الحياة الزوجيّة بينهما مستحيلاً وكانت الخلافات مستحكِمة، كما دعاه للصبر على زوجته إن كانت مذنبة، فكيف إن لم يكن لها ذنبٌ في تطليقه إياها؟ التأصيل الشرعي لمسألة الطلاق بدون سبب إنّ طلاق المرأة يُعدّ من أشد أنواع الإضرار بها؛ لما يلحقه من تأثيرٍ نفسيّ ومجتمعيّ فيها، وآثاره التي لا تنتهي عليها من تلقاء نظرة المجتمع الظالمة لها ولأولادها، وليس للرجل أن يطلّق زوجته إلا لسببٍ منطقي مقبولٍ شرعاً وعرفاً، والشريعة لا تطلب ممن يريد طلاق زوجته أن يبيّن أسباب طلاقه لزوجته؛ لأنّ هذا من أسرار البيوت التي يجب كتمانها وصيانتها وعدم انتهاكها، لكن يجب على المسلم أن يحكّم ضميره ويُعمِل عقله حين الطلاق، فيعامل زوجته بمثل ما يحب أن تُعامَل شقيقته أو بنته من قِبَل زوجها، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخصوص الطلاق: (أَبْغَضُ الْحَلالِ إِلَى الله تَعَالَى الطَّلاقُ)[٥] فالطلاق وإن كان حلالاً لكنَّ الله يبغضه، لما فيه من إضرارٍ بالمرأة وأبنائها وأهلها وبالتالي على المجتمع ككل، والمؤمن يجب أن يكون حريصاً على ما يُرضي الله تعالى، مبتعداً عما يبغضه عزّ وجل. فإن أمر الطلاق عظيم، لا ينبغي للمسلم أن يُقدم عليه إلا إن كان وراءَه سببٌ مشروع، أو رأى أنّ الطلاق أصلح من استمرار الزوجين، ويكون التقدير في ذلك له، وعليه وزر ذلك إن أخطأ.[٦] أقوال العلماء في حكم الطلاق بدون سبب اختلف العلماء في حكم طلاق الرجل لزوجته بلا سبب شرعيٍّ، فذهب فريقٌ من العلماء إلى أنه مكروه، وقال آخرون إنّه محرّم، وفيما يلي بيان أقوالهم: ذهب فقهاء الحنفيّة والحنابلة إلى أن الطلاق بلا سبب محرّمٌ شرعاً ويأثم فاعله، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله كل ذواق، مطلاق) ولأن في الطلاق كفراً لنعمة الله سبحانه وتعالى، حيث إنّ الزواج نعمة من نعم الله، والطلاق بلا سببٍ كفرٌ لنعمة الزواج؛ وكفران النعمة حرام، فلا يحلّ الطلاق إلا لضرورة.[٧] ذهب فقهاء المالكيّة إلى القول إنّ طلاق الرجل لزوجته بلا سببٍ مشروع مكروه وليس محرماً.[٨] أنواع الطلاق قسَّم الفقهاء الطّلاق إلى عدّة أقسام وذلك بحسب النظر إلى سببه وحكمه واللفظ الصادر من المطلق والجهة المصدرة له، فيختلف في ذلك الطّلاق باعتبار حكمه عن الطلاق باعتبار لفظه، وبيان ذلك على النّحو الآتي: أنواع الطلاق باعتبار لفظه ينقسم الطلاق باعتبار لفظه إلى طلاقٍ صريح، وطلاق كنائي وبيانه فيما يلي: الطّلاق الصّريح: وهو كل ما اُشتقّ من مادة طَلَقَ، كأن يقول الرجل لزوجته: أنت طالق، ومُطَلَّقة، ومِطْلاق، أو أنت الطَّلاق، وقد نصّ على ذلك فقهاء الحنفيّة،[٩] والمالكيّة.[١٠] أما الشّافعية والحنابلة فيرون أنّ ألفاظ الطّلاق الصّريح ثلاثة، وهي ما اشتُقّ من كلمات: الطّلاق، والفراق، والسّراح كقوله: (أنت طالق أو سرّحتك أو فارقتك)،[١١][١٢] حيث استخدمها القرآن الكريم في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا*فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا).[١٣] الطّلاق الكنائيّ: وهو ما كان يَحتمل الطّلاق وغيره، إلا أنّ الزّوج عند تلفظه به توجّهت نيته لإيقاع الطّلاق؛ كقوله: (حبلك على غاربه، أو الحقي بأهلك)، أو أن يقول: (أنت حلّ للأزواج)، إلى غير ذلك من الألفاظ التي تختلف باختلاف الأعراف، ومناطه نيّة الطّلاق والمقصود من اللفظ الصادر من الزوج،[١٤] وهذه النيّة لا يَكشِف عنها إلا الزّوج نفسه بالإقرار، وبخلاف ذلك لا يقع الطّلاق ولا يكون اللفظ معتبراً. أنواع الطلاق باعتبار أثره الطّلاق الرجعيّ: هو ما يجوز معه للزّوج أن يرد زوجته في عدَّتها من غير استئناف عقد جديد ولا فرض مهر، ولو من غير رضاها، ويكون ذلك بعد الطّلاق الأول أو الثّاني غير البائنين إذا تمّت المراجعة قبل انقضاء العدّة، فإذا انتهت العدّة آل الطّلاق إلى بائن، والأصل في هذا قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتان فَإمْساكٌ بِمَعْروفٍ أو تَسْريحٌ بإحْسان).[١٥] والمراد بالإمساك بالمعروف هنا حقه في إرجاعها وردّها إلى النّكاح ومعاشرتها بالمعروف.[١٦] الطّلاق البائن: وهو وصفٌ لِحال الطَّلاق إذا انقَضَت العِدَّة من الطَّلاق الرَّجعي الأول أو الثاني ولم يستخدم الزّوج حقه بإرجاع زوجته أثناء العدة،[١٧] أو ما وقع من الطلاق قبل الدّخول بين الزوجين، أو المُخالعة التي تفتدي به الزوجة نفسها بالمال،[١٦] فإنّ الزّوج لا يملك أن يُرجِع مطلّقته بائناً بعد هذا الطّلاق إلا بعقد ومهر جديدين وبشرط قبولها أيضاً، ويندرج تحت هذا النوع الطّلاق البائن بينونة كبرى: وهو ما وقع بعد طلقتين رجعتين ورجعتين، أو بعد طلقتين آلتا إلى بائن ثم أرجع الزوج زوجته ثم طلقها، وبهذه الحالة فإنّ الزّوجة تبين من زوجها بينونةً كبرى، فلا يملك أن يرجعها إلى عصمته مرة أخرى إلا بعد زواجها من رجلٍ آخر ودخوله بها دخولاً حقيقيّاً، ثم يفارقها من غير قصد تحليلها لزوجها الأول أو أن يموت عنها، فإن وقع ذلك جاز للزّوج الأول أن يخطبها، فإن قبلت به تزوّجها بعقد ومَهر جديدين،[١٧] ويهدم العقد الجديد آثار الزّواج الأول، والطلقات السابقة ويكون له على زوجته ثلاث طلقات أُخَر. أنواع الطلاق باعتبار وقته الطّلاق السُّني: وهو ما وقع في حال طُهر المرأة الذي لم يحصل فيه جماع، وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على ذلك بين الفقهاء.[١٨]، [٤] الطّلاق البِدْعِي: وهو ما خالف السُّنة؛ كما في طلاق المرأة الحائض أو أن يطلقها في طُهرٍ جامعها فيه، وهذا الطّلاق مع حُرمة فعله وترتب الإثم على مرتكبه؛ إلا أنّه إن وقع فيقعُ صحيحاً وتترتب عليه آثاره، وتحسب به طلقة من الطلقات الثلاث.[١٩]  
ما هو الطلاق البائن إنّ الطلاق البائن هو الطلاق الذي لا يحقّ للزوج بعده أن يقوم بإرجاع مطلقته إلا في حال رضاها، وبعقد جديد، وهو على أقسام: الأوّل أن يقوم الرّجل بتطليق زوجته قبل أن يدخل بها، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) سورة الأحزاب،49 ، وفي حال انتفت العدّة تنتفي الرّجعة، ومن ذلك أن يوجد سبب تستحق من خلاله الزّوجة الخيار، فتختار أن تتطلق طلاقاً بائناً، ومثال ذلك أن يطلق الرّجل زوجته الطلقة الثّالثة، ولا تحلّ له في هذه الحالة إلا إذا نكحت زوجاً آخر سواه نكاحاً صحيحاً وتامّاً، يتمّ الوطء فيه (1)، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) سورة البقرة،230 . وفي حال انتهاء العدّة بعد الطلقة الأولى أو الثّانية، فإنّ المرأة تبين بينونةً صغرى، ويمكن لزوجها أن يعيدها من خلال عقد زواج جديد، على ان يكون مستوفياً للشروط والأركان التّامة للزواج، وليس شرطاً أن تتزوّج قبل هذا العقد بغيره، وأمّا في البينونة الكبرى، فإنّ المرأة لا يحلّ لها أن تعود إلى زوجها إلا بعقد جديد، وذلك بعد أن تتزوّج رجلاً آخر سواه وهي راغبة في ذلك، ويتمّ دخوله بها، وفي حال طلّقها وأنهت عدّتها، يحلّ لزوجها الأول أن يراجعها بعقد جديد. (2) ألفاظ الطلاق هناك مجموعة من الألفاظ المستعملة في الطلاق، وهي ثلاثة على مذهب الجمهور: (3) الطلاق الصّريح: ويعني ذلك أن يكون موجّهاً إلى الزّوجة، مثل قوله: أنت طالق، وبهذا فإنّ الطلاق يقع به قضاءً، حتّى وإن لم ينوه، وفي حال وقع الطلاق قضاءً فإنّ على سبيل التّبع يقع ديانةً. الطلاق بالكناية: وذلك مثل قوله: الحقي بأهلك ونحو ذلك، وهنا يقع به الطلاق في حال نواه. الطلاق بلفظ أجنبي لا صريح ولا كنايةً: وذلك مثل قوله: اسقني الماء ونحوه، فهذا لا يقع به الطلاق حتّى وإن نواه، وحكم القاضي هو الذي يفصل الخلاف في مسائل الطلاق. أحكام الطلاق إنّ للطلاق أحكاماً، وهي: (4) الوجوب: ومعنى ذلك أن يؤالي الرّجل من زوجته، بمعنى أن حلفانه عدم وطئها، وأن يمضي على ذلك أربعة شهور، ولم يطأها، وفي هذه الحالة يجب عليه الطلاق، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة،226-227 . النّدب: ومعنى ذلك أن يكون هناك خلافاً شديداً ومحتدماً بين الزّوجين، وأن تطول مدّته، وبالتالي يستحبّ الطلاق لهما. الجواز: ومعنى ذلك أن تكون هناك حالة تقتضي وقوع الطلاق، مثل دفع ضرر ما، أو جلب منفعة لأحد الزّوجين، وبالتالي يجوز الطلاق لهما. الحرمة: ومعنى ذلك أن يكون الزّوج ليس لديه القدرة على أن يتزوّج مرّةً أخرى في حال طلق امرأته، ويخاف على نفسه من وقوعه في الزّنى، وبالتالي فإنّه يُحرم عليه الطلاق. الكراهة: ومعنى ذلك أن يكون الزّوجان على وئام وصلاح، ويقومان بحقوقهما كاملةً، وفي هذه الحالة فإنّه يكره الطلاق لهما. إرجاع المطلقة تحصل رجعة المطلقة بعدّة أمور، منها أن يقول الرّجل لزوجته التي طلقها: راجعتك إلى نكاحي، أو ما يقوم مقام هذا القول من الألفاظ، والتي تدلّ على رجعتها إليه، ومن تلك الأمور أيضاً أن يقوم بمجامعتها، أو تقبيلها، أو لمسها بشهوة، وذلك مع نيّة إرجاعها، وهذا كله يدلّ على رغبته في إرجاعها، ومن المستحبّ أن يكون هناك شهود على رجعتها عند جمهور الفقهاء، وذلك حتّى يعلم النّاس برجعتها، وبالتالي لا يكون هناك ريبة لديهم عندما يدخل عليها. (5) وجمهور على العلماء على استحباب الإشهاد على الرّجعة، وهم لا يوجبون ذلك، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهنّ بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ….) سورة الطلاق،2، وبناءً على ذلك فإنّه من غير الواجب الذّهاب إلى المأذون لإعادتها، فالإشهاد لا يعدّ شرطاً في ثبوت الرّجعة، وهناك من العلماء من حمل الأمر على الوجوب. (6) مشروعية الطلاق شرع الإسلام الطلاق بسبب أغراض اجتماعيّة ضروريّة، ومثال ذلك أن يكون هناك شقاق أو نزاع بين الزّوجين، وتقطعت بينهما العلاقة الزّوجية، وحلّ محلها النّفور والكراهيّة، ولم يكون هناك أيّ مجال لإصلاحها، فالحلّ في مثل هذه الحالة هو الطلاق، لأنّ الحياة الزّوجية تنقلب إلى عكس الغرض المطلوب منها في هذه الحالة، وغرضها الأساسيّ هو إيجاد الألفة والمحبّة والرّحمة بين الزّوجين. قال سيد سابق في كتاب فقه السنّة: (قال ابن سينا في كتاب الشفاء: ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يسدّ ذلك من كلّ وجه، لأنّ حسم أسباب التّوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوهاً من الضّرر والخلل، منها: أنّ من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشرّ، والنّبؤ (أي الخلاف) وتنغصّت المعايش. ومنها: أنّ النّاس من يمنى (أي يصاب) بزوج غير كفء، ولا حسن المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافه الطبيعة، فيصير ذلك داعيةً إلى الرّغبة في غيره، إذ الشّهوة طبيعية، ربما أدّى ذلك إلى وجوه من الفساد، وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النّسل، فإذا بدّل بزوجين آخرين تعاونا فيه، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل، ولكنّه يجب أن يكون مشدّداً فيه). وقال سيّد قطب رحمه الله في الظلال: (والإسلام لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدّسة فيفصمه لأوّل وهلة، ولأوّل بادرة من خلاف. إنّه يشدّ على هذا الرّباط بقوّة، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس، إنّه يهتف بالرّجال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً...)، فيميل بهم إلى التريّث والمصابرة حتّى في حالة الكراهية، ويفتح لهم تلك النافذة المجهولة: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً...)، فما يدريهم أنّ في هؤلاء النّسوة المكروهات خيراً، وأنّ الله يدّخر لهم هذا الخير. فلا يجوز أن يفلتوه. إن لم يكن ينبغي لهم أن يستمسكوا به ويعزّوه ! وليس أبلغ من هذا في استحياء الانعطاف الوجداني واستثارته، وترويض الكره وإطفاء شرته). (7) ث  
 
 
   
سحر سفلي لجلب الحبيبث -
رد المطلقة فك السحر ورد السحر‏ -
خواتم روحانية -
برمجة و تعريب و تركيب السكربتات وتحصين ضد الاسحار -
صرف مس العاشق وعلاج التابعة -
   
 
جلب الحبيب بالسحر  
 
جلب الحبيب بالقرآن -
جلب الحبيب بسرعة -
دعاء جلب الحبيب خلال ساعة -
جلب الحبيب في ساعة -
طرق جلب الحبيب بالهاتف -
جلب الحبيب بالملح -
جلب الحبيب للزواج بالدعاء -
اتهييج الحبيب - جلب العنيد - جلب الحبيب البعيد خلال يومين -
جميع الاعمال الروحانية وجلب الطاعة للزوج والزوجة وفك السحر الاسود والسفلي -
رد المطلقة لزوجها · تسهيل امور الزواج للعانس -
مكتب الحمد للتنمية العقارية -
علاج وفك السحر · جلب الحبيب بالطاعة -